الإنجاب


لَحْظة

جريدة غزل

الوصول صعب ولكن معًا نستطيع. .. جريدة غزل لدعم الكُتاب عن طريق نشر كتاباتهم بأنواعها لتصل إلى القُرَّاء بسهولة، لمؤسستها سها عبد النبي، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


لا إنجابيون

نستفتح مقال اليوم بموضوع لا إنجابي، ومعنى هذه الكلمة هو رفض إحضار مواليد جُدد للحياة بإردتك، هو يعتبر توجه فلسفي، إلا أن الإسلام كان له رأي آخرى في موضوع، حيث أن الإنجاب نعمة ولا ينبغي لأحد أن يزهد في تلك النعمة العظيمة التي تُعد زينة حياة الدنياء، ومن حيث ذلك يرغب الإسلام فكثرة النسل، وينظر إليه على أنها أولى أسباب التي شرع من أجلها الزواج، حيث قال تعالى في كتبه العظيم: «فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ {البقرة: 187}»
قال ابن عباس ومجاهد والحكم بن عيينة وعكرمة والحسن والسدي والربيع والضحاك: معناه وابتغوا الولد، يدل عليه أنه عقيب قوله: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ.
انتهى من تفسير القرطبي.
وقد اختلف أهل العالم في أمر عدم الإنجاب نهائي واعتباره شرط في عقد الجواز، فمن هم من قال أنا ذلك يجوز شرعًا، وهناك من ذهب إلى التحريم والمنع، وأنه إذا جُعل هذا شرطًا في عقد النكاح، فمن العلماء من يرى بطلان العقد، ومنهم من يرى صحة العقد وبطلان الشرط، ودلك يعود بحجة المنع من الإنجاب بالكلية مخالف للشرع الذي أوصى بالتكاثر والتناسل، وقد قال آبن الباز رحمه الله في فتوى له: «لا يجوز للزوجين ما دامت المرأة قادرة على الإنجاب، فليس لهما ذلك، لأن الشريعة تريد من الناس العناية بالأولاد وتكثير الأمة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة، وفي لفظ الأنبياء» ولأن في ذلك تكثير من يعبد الله من المسلمين، ولأن في ذلك أيضًا تكثير الأمة، حتى تكون الأقوى ضد أعدائها، فليس للرجل أن يدع الإنجاب خوفًا من تبعة المؤونة ومشقة النفقة، أو من أجل التلذذ بالمرأة ونحو ذلك، وليس للمرأة كذلك، بل عليهما أن يتعاطيا أسباب الذرية ويحرصا على أسباب الذرية حتى يكثرا الأمة، وحتى يحققا ما قاله النبي ﷺ، لكن متى وجد ضرر على المرأة، لأنها تتألم كثيرًا بسبب مرض في رحمها أو لأنها لا تلد إلا بعملية، فهذا عذر في عدم الإنجاب إذا كانت العملية تضرها ويخشى عليها منها، كذلك إذا كان الأولاد كثيرين، بأن تتابعوا في زمن متقارب وشق عليها التربية، فلا مانع من أن تأخذ بعض الحبوب أو بعض المانع، سنة أو سنتين مدة الرضاع حتى تقوى على التربية، وحتى تستعين بذلك على تربية الآخرين الجديدين».
هذه الأحاديث والآيات القرانية تبين رأي الإسلام في هذا الموضوع وهذه الظاهره التي أصبحت منتشرة بصورة كبيرة، قيل أول من طرح هذه نظرية هو، فيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور وطرحها على شكل ضرورة أخلاقية، وهذه الظاهرة كانت دائمًا تطرح على شكلٍ صور متعددة مرتبطة بتشاؤمية، وتطورت بعد ذلك لتصبح أكثر تعقيد من تلك قبل حيث أنها أصبحت مرتبطة بالشفقة على واقع الإنسانية، في الأونة الأخيرة وخاصة في العالم العربي الإسلامي وبعد هذه الحروب والصراعات اللامتنهية، أصبحت لا إنجابي هي موضوع الذي يشغل الحيز الفكري لهذه الشعوب، ويرجع ذلك خوف من الخسائر البشرية المُهلكة، ومن العجيب أيضًا أنه أصبح ينظر في غالب إلى من ينجبون في هذه الظروف على أنهم ارتكبوا جُرم ،وقد أكدت بعض الإحصائات أن مولودون جدد لن يستطيعوا أن يحظوا بحياة جيدة، وهذا الأمر يعتبر غير عقلاني في منظور الإسلام، حيث أن الله وحده من يعلم الغياب، وتقوم هذه الفلسفة التي يرها معظمنا متطرفة، على أساس نظرية التطور، وأننا عندما أصبحنا بشرًا فقد حدث ذلك نتيجة طفرة جينية منحتنا من الوعي أكثر مما نحتمله، فانسلخنا عن النظام البيئي وبات لنا القدرة على النظر للحياة من الخارج وطرح أسئلة عن معنى الحياة وأصل الوجود وسببه وغايته.
وبهذا نكون قد عرفنا ما هي الإنجابية، وما مواقف الإسلام من هذه توجه الفلسفي الذي كان معرض في كثيرًا من الأحاديث والأدلة.

لـِ إبتسام عمر الدراز.
تيم حياة
جريدة غزل

الحياة أحلام فلا داعي للتخلي عن حياتك

إرسال تعليق

أضف تعليقًا مُشجعًا ..

أحدث أقدم

شاهِد أيضًا

إغلاق الإعلان