ألم وكبرياء |"جريدة غزل"


لَحْظة

جريدة غزل

الوصول صعب ولكن معًا نستطيع. .. جريدة غزل لدعم الكُتاب عن طريق نشر كتاباتهم بأنواعها لتصل إلى القُرَّاء بسهولة، لمؤسستها سها عبد النبي، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


"ألمٌ وكبرياء"
أسألكِ ما بكِ رغم معرفتي التامة بأنكِ ستقولين"أنا بخير فقط بعض الضغوطات" 
أعلم بأنكِ تمُرين بظروفٍ صعبة تعدِلِين عنْ نزع الأسوارِ التي بنيتها بيننا، أعلم أنني تخطيتُ الحدود الذي تتخذينها ساترًا، وأنكِ رغم أرتياحكِ لما أفعله لازلتي تصرين علي بقائي في المساحاتِ الآمنة..
أعلمُ أنني أتخطي حدودي كثيرًا حينما أسألكِ عن ذلك الصديق القديم الذي خرج فجأة من العدم وما إنْ كانت علاقتكِ به سطحية؛ أم أن الزواج منه يبقي خيارًا مطروحًا إنْ باشر بعرضِ ذلك، أعلم أن هذا يُثِير سخطكِ، لكن لا تخفى عني لمعة الأعجاب في عينيكِ، أعلم أنكِ تكابرين الحزن حتي تكبُرينه، لكن لا تعلمِين أنكِ تخوضِين معركةً خاسرة تنزعِين بها عنكِ صفاء قلبكِ، أعلم أنَّ الدموع أرهقتكِ والحُزن آلم ما بينَ ضلوعكِ، لكنَّ الوصُول إلى التبلد الذي ترجينه لن يُفيد شيئًا، أعلمُ عن سخطكِ بشأن المشروع الذي قدمناه سويًا وبأنكِ تشعرين أنني قدمت إليكِ جميلًا سأطالبكِ بثمنه في أي وقت لاحق وربما أسألكِ المزيد عن خفاياكِ التي تصرين علي جعلي بعيدًا عنها، كلماتكِ الواقعية المؤلمة تجعلني أُحيِّك سيناريوهات عن ما مررت به، كم خذلان تخطيتي حتي تكوني بهذا الصمود؟!، كم صديق خذلكِ وكم مرة تمنيتِ ولم تنالي مقابلًا لأمنياتكِ البريئة غير الحسرة!، أعلم أنني أُضيق عليكِ وأحبُ وضعكِ في ضغوطاتِ عملٍ مستمرة ليشتد عودكِ أتيقن جيدًا أنه غدي صلبًا حتي تُكملي حياتكِ بعيدًا عن مشاركتي لو أردتِ ذلك، أعلم عن سفركِ من بلدٍ إلى بلد كلما سنحت لكِ الفرصة، وعن الأثر الذي لا تخطئين وضعه في كل بلدٍ تخطو قدمكِ عليها، ورغم كلماتكِ العميقة وتفاصيل ألمكِ التي لا تفصحين عنها، إلا أنَّ روح الطفلة لازالت تزوركِ من حينٍ إلى آخر تُشفِق عليكِ كونكِ أُجبِرتِ أنْ تشقي طريقكِ بين طيات الآلام منفردة..
رأيتكِ تتحرين من قيود الكبرياء وتحررين روح تلك الطفلة مجددًا حينما عقدت حفلٌ للأيتام وكنتِ أول من شارك فيه رغم ظروفكِ المرضية، هل كان عليَّ أخذ الصور والتذكارات من بريقِ عينيكِ الدافئ قبل أنْ تنتهي الحفل وتودعين الأطفال، وأودع معهم ذلك الشعاع الدافئ الذي ألتف حول قلبي يُغلفه برفق؛ أم أنَّ تلك الروح داخلكِ تُستثَار كلما قابلتِ طفلًا يبكي، أو آخر زجرته والدته لسبب ما!، هل كنت أتابع حركاتكِ خفية لأنني أردت التأكد من جدية حرصكِ علي دراستكِ أم أن شيئًا داخلي تعطش لنبع العاطفة التي تنبثق منكِ؟!.
_الكاتبة هايدي وائل حربي

إرسال تعليق

أضف تعليقًا مُشجعًا ..

أحدث أقدم

شاهِد أيضًا

إغلاق الإعلان