وكان لقاؤنا في الحلال


لَحْظة

جريدة غزل

الوصول صعب ولكن معًا نستطيع. .. جريدة غزل لدعم الكُتاب عن طريق نشر كتاباتهم بأنواعها لتصل إلى القُرَّاء بسهولة، لمؤسستها سها عبد النبي، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


كانت تقف مرتدية خمار يضيء وجهها، تنتظر أمام المسجد الخاص بالنساء فأُم مجاهد السيدة التي معها مفتاح المصلى الخاص بالنساء تأخرت، 

جويرية وهي تنظر في ساعتها: لم آتي مبكرًا عن كل يوم جئت كالعادة قبل الصلاة بربع ساعة ثم تنهدت: أين أنت ِ يا أم مجاهد لعل سر الغياب خير

ثم وهي ترفع نظرها رأته.. أويس 
كان أويس متجها إلى مصلى الرجال فلمحها تقف أمام مسجد النساء، خفق قلبه، لم ينكر أنه غضب فلم تقف هكذا في الشارع ولم تدخل، ثم سرعان ما أدرك أن أم مجاهد تأخرت وجويرية تنتظر فتح باب المسجد

تقدم أويس قائلًا: السلام عليكم ثم فتح باب المصلى وانتظر دلوفها وذهب 
ردت جويرية السلام ودخلت، مع دخولها أدمعت عينيها قائلة: ربي إني حفظت قلبي، ربِّ فاجمعني به في حلالك 

لم يختلف حال أويس إذ قال : ربِّ قُر عيني بجويرية واجمعني بها في حلالك عاجلا غير آجلا 


جويرية، جوري فتاة تشبه القمر تبلغ من العمر ثلاث وعشرون سنة تدرس الصيدلة، أبيها الحاج فاروق توفى من عامين أثر حادث سير وتولت هي العمل والقيام على شئون البيت إذ هي وحيدة والديها، أويس كان مُصاحبا لأبيها فبعد وفاته تولى هو إمامة المسجد بدلا عنه، شعر بالمسؤلية تجاه عائلة الحاج فاروق وينادي أم جويرية بأمي وقد كان من قبل خاطبا لجويرية لكنها فسخت العقد بينهما مع وفاة أبيها رغم صبر أويس عليها إلا أنها صممت الرفض دون ذكر أسباب ولكن ذلك لم يؤثر على محاولة أويس بكل الطرق مساعدتها هي ووالدتها.


أويس مهندس شاب لديه شركة تصدير يبلغ من العمر سبعة وعشرون سنة له أخت واحدة أصغر منه بعامين تدعى ألاء تدرس في الصيدلة مع ولادتها توفت والدتهما و توفى والده في نفس الحادث مع الحاج فاروق وترك له أمور الشركة فقادها بمهارة وجعلها ذات شأن.


في بيت جويرية
-جوري جوري
=جويرية مشغولة بإعلان عمل وتحاول التواصل معهم : نعم أمي
-اوه ماذا تفعلين 
=أبحث عن عمل أمي ماذا غير هذا
-لا أعرف لم تتركين العمل مع علمك بحاجتنا إليه
شردت جويرية قليلا ثم قالت محاولة تغيير الموضوع: لا شيء أمي فقط لم ارتاح معهم
الأم بكسرة : أعلم أنني أحمل عليكي هم لا تحمله صغيرة مثلك لكن اصبري قليلا لن تجدي الراحة في أى عمل بسهولة
اجهشت جويرية بالبكاء قائلة في نفسها : آه أمي لو تعلمين، الأشخاص مؤذون للغاية، قد يفعلوا أى شيء مقابل ما يريدونه، تبا لهم ولأموالهم لا نريدها

الأم :جوري حبيبتي لم تبكين
مسحت جويرية دموعها قائله: أعدك أمي سأبحث عن عمل 
الأم: بالنسبة لتلك النقطة ذاك ما أريد محادثتك عنه
جوري بتعجب: ما الموضوع أمي
الأم: من دون اعتراض جوري فضلا
جوري: أسمعك ِ أمي
الأم بتنهد: أويس
جوري وهي تبعد بناظرها وقلبها يخفق لمجرد ذكر اسمه: ما باله أمي
الأم: ينتظرك بالخارج يود محادثتك ضروري
جوري فارغة فاها: هنا هنا أين
الأم :هنا أين برأيك
جوري وهي تهب واقفة وتضع حجابها : كيف تدخليه أمي وليس هنا سوانا كما أنه لم يتجرأ قبلا أن دخل هنا منذ وفاة أبي ما باله أجن أ..
الأم كاتمة صوتها: اهدئي قليلا كل ذاك بنفسٍ واحد وأنتِ لم تفهمي الموضوع أصلا
جوري عاقدة ساعديها: ما الموضوع الخطير الذي لم أفهمه
الأم ماسكة رأسها: ستسببين يوما في موتي
جوري وهي محتضنة إياها تلاطفها : أطال الله عمرك يا نبع الحنان
الأم تبادلها الحضن: حسنا عزيزتي الموضوع وما فيه إنه لم يأت ِ وحده ألاء معه بالخارج
جوري خارجة من حضن أمها : حقا ألاء بالخارج ثم خرجت مسرعة وتلقتها ألاء حاضنين بعضهم بشدة
أويس والأم : إحم إحم
جوري وقد احمرّ وجهها قائلة في نفسها : آه يالا غبائي نسيت أن أويس هنا ثم التفتت بناظرها لألاء قائلة بشوق: أوحشتني بشدة لا تأتين للمسجد ولا أراكي في الجامعة لم هذا الغياب
ألاء وهي تلمح لأخيها ليبدأ الحديث: آه جوري لا شيء فقط كنت مشغولة قليلا
جوري بعفوية ومرح : وما الذي يشغل خاطر ابنتنا الغالية
ألاء بصدمة مصطنعة: أنا، لا لا شيء
ثم ضحكا معا وأخذتها جوري إلى الصالة الأخرى ليتحدثا قليلا
ذهبت ألاء مع جوري وهي تتوعد لأويس لأنه لم يصارح جويرية بالموضوع فنظر إليها رافعا كتفيه فيما معناه أنها لم تترك لي فرصة للحديث

ظلا ألاء وجويرية يتحدثان قرابة الربع ساعة إلا أن نادتهما أم جويرية 
 

أويس متحدثا بجدية: ألاء ستنزل معي الشركة أمي فكنت اقترح إذا ليس لديكِ مانع أن تذهب جويرية معها


ألاء مشجعة وهي تحتضن جوري: هيا جوري سنمرح كثيرا
جوري بعد صمت دام لدقائق وكأنها تدرس خطة حرب قالت:
حسنا أوافق
قالتها وقلبها يهوى تعلم جيدا أن اللقاء بينها و أويس سيتعدد وبشدة

 في صباح اليوم التالي بدأ اول يوم للعمل 
جويرية بنعاس وهي ترد على الهاتف: أجل ألاء صباحُ الخَير
ألاء بصراخ: صباحك ورد يا جوري نحن بالأسفل ننتظرك اليوم الأول للعمل وستتأخري آه وأنا من اقترحت الفكرة و...
جوري بانزعاج: اصمتي قليلا عشر دقائق وستريني بالأسفل ومن ثم أغلقت الخط وقامت لترتدي ملابسها ارتدت فستان باللون البيج وخمارا باللون البنفسجي كان اللون جميلا جدا عليها 

بعد نصف ساعة نزلت جوري وهي تجدد العزيمة ولكن ضربت آمالها عرض الحائط ولا بأس بقلبها أيضا الذي ذاب وهي تراه ساندا ظهره على السيارة واضعا إحدى يديه في جيبه مرتديا نظارة شمسية
جوري وهي تبتلع ريقها : ها قد بدأنا يااارب ما الذي قذف بي لذاك الحال آه منك ألاء سأجعلك تندمين أعدك ثم عاودت النظر إلى أويس الذي يقف ببرود عجيب وتقف بجانبه ألاء لا تختلف أناقتها عنه ناظرة لها بمكر ثم جاءت واحتضنتها هامسة قائلة: ومن فرط الجمال أذوب هههه
لكزتها جوري في كتفها بخفة قائلة : سأجعلك تعضين أصابع الندم انتظري
ألاء غير قادرة على كتم ضحكها من منظر صديقتها: حسنا والآن اركبي بدلا من أن يقتلنا أويس على التأخر
جوري رافعة رأسها بتكبر: لن أركب معكم سآتي الشركة ركبا بالمواصلات لم تنتظر رد من ألاء إذ بادرت بإيقاف تاكسي بالفعل 
قطع أويس الطريق أمامها قائلا بجمود: استأذنت والدتك ستركبين معي أنا وألاء
حادت جويرية بناظرها قائلة بتأفف: فلنضع النقط على الحروف من فضلك أويس، ثم نظرت إليه متحدية أنت رجل غريب عني وما ينطبق على غيرك ينطبق عليك أويس
أويس ساخرا : آه وما المشكلة أنا مدير عملك تقريبا في قاموسك يجوز الركوب معي
من أثر وقع كلماته لم تدري بنفسها إلا وهي ترفع بيدها على وجهه قائلة ودموعها تنهمر على وجنتيها: عند حدودك أويس ثم رفعت حاجبها محذرة عند حدودك ولم تنتظر فرصة للرد إذ دخلت بيتها وهي تجري بسرعة وتجهش بالبكاء
ألاء بصدمة: ما الذي قلته أويس زدت الطين بلة
أويس: وهو يستشيط غضبا أهذا ما يهمك الآن ما الذي قلته وبالنسبة لما فعلته هي لم يتجرأ أحد قبلا على رفع يده عليّ 
ألاء بصراخ: لن أسامحك أويس على جرحك لقلب صديقتي ثم تركته وذهبت خلف جوري
أويس ماسدا على راسه : أهدأ أويس و زِن الأمور أجل أنت مخطأ لم يكن عليك قول ذلك و انت تعلم أخلاقها جيدا ثم تنهد وقرر الاعتذار من جوري ثم هو بالأصل لا يحتمل رؤية دموعها فكيف وهو مسببها؟! 

الأم وهي تدلف الغرفة على جويرية التي لم تتوقف عن البكاء وألاء تبكي بجانبها محاولة تهدئتها
الأم وهي تضرب كفا بكف: لا حول ولا قوة الا بالله ماذا دهاكن فليعلمني أحد ماذا حدث
ألاء من بين بكائها: على أويس أن يعتذر إلى جوري أمي أرسلي في طلبه وإلا لن نسامحه أبدا
جوري ووجهها أصبح كالطماطم من شدة البكاء: لا ألاء لا أريد رؤيته مرة أخرى إلى هنا وكفى
وقبل أن تتحدث الأم سمعا طرق على الباب
الأم: سأذهب لأرى من بالباب وسأعود إليكما 
أسرعت جويرية وأغلقت باب غرفتها فهي متأكدة أنه أويس 
ألاء بتعجب: لم أغلقت الباب
جوري من بين دموعها: لن أقبل اى اعتذار فلنغلق على الموضوع وليذهب كل واحد لحاله

أويس وهو يطرق الباب وبجانبه الأم تنظر بتعجب للباب المغلق : هل يمكنني محادثتك قليلا جويرية
جويرية من بين بكائها : لا و أرجوك أن تذهب لا أريد رؤيتك مرة أخرى ما بيننا لم يعد موجودا أويس وأجل كنت مخطئة على رفع يدي عليك فأعتذر

أويس بحزن ظهر جاليا في نبرة صوته: هل هناك شخص آخر


أويس بمرح: ها قد اتصلت بالمأذون وسنعقد الآن
الجميع بصدمة: الآن 
أويس: أجل خير البر عاجله أليس كذلك أمي
الأم بضحك: على بركة الله أويس، سلمتك أمانة واعلم أنك ستحافظ عليها 
أويس : على ثقة أمي
كل ذلك وجويرية كاد الخجل يقتلها 
ألاء بمرح : وأنا متى يا أمي ستسلمين أمانتي
أويس: عندما يكبر عقلك قليلا
وانفجر الجميع بالضحك


بعد عقد قرآن أويس وجويرية

أويس ماسكا كفيها: الآن أستطيع قول لِمَ تزوجتك، تزوجتك جوري لأنني أحبك حقا أحبك أشعر وكأنك مسئولة مني أشعر وكأني أباك ِ وأخاكِ وزوجكِ وحبيبكِ وكل شيء، حين سمعت بما حدث لكي من تطاول بالحديث من ذاك المدير لا تعلمي كم احترق قلبي غيرةً، أحبك جوري أحبك وبشدة 

جوري ودموعها تنزل: وأنا أحبك أويس شعرت بكل شيء جميل وانا معك في كل لحظة أنت موجود أشعر بالأمان أجل أحبك وأشعر الآن بحلاوة ذكرها لك


«وكان لقاؤنا في الحلال»

ابتهال أشرف محمود
جريدة غزل

الحياة أحلام فلا داعي للتخلي عن حياتك

إرسال تعليق

أضف تعليقًا مُشجعًا ..

أحدث أقدم

شاهِد أيضًا

إغلاق الإعلان