قسوة الحب | " جريدة غزل"


لَحْظة

جريدة غزل

الوصول صعب ولكن معًا نستطيع. .. جريدة غزل لدعم الكُتاب عن طريق نشر كتاباتهم بأنواعها لتصل إلى القُرَّاء بسهولة، لمؤسستها سها عبد النبي، تحت إشراف تطبيق وجريدة لَحْظة.


(قسوه الحب)
(لقد تجبرت) 
أرتديت سروالي الأسود، وقميصي الأحمر الناعم، صففت غرتي؛ لتسقط بنعومة على جانب وجهي، وضعت طلاء الشفاه الأحمر القاتم، أبتسمت بهدوء، بنعومة، وأخيرًا اللمسة الأخيرة، رفعت خصلات شعري بعشوائية محببة لقلبي، أشعلت هاتفي؛ فامتلئت الأجواء بنبرة صوت فيروز القوية، والرقيقة في آن واحد، أبتسمت بحالمية أكثر، وأنا أتراقص مع ألحان كلماتها؛ التي تعطي لروعي العنان، أندمج أكثر، وأكثر مع أنغام صوتها؛ فأتراقص بقوة أكبر ولكن بعشوائية أكبر، عشوائية تجعل أفكاري تترنح مُعلنة قوتها، جبروتها، قرارها القاسي علي القلب، رقص يشعل النيران أكثر بقلبي؛ يشعل وقود القسوة، رقص يُعلن الحرب؛ على كل من فكر بتدمير مشاعري وكسرها؛ ولو بدون قصد، رقص يشعل الضوضاء حولي؛ ليهزم النسخة القديمة مني، ويمحي كل أثر لها؛ ويدعم بكل عنفوان النسخة الحالية؛ يدعمني أنا، يعاون من هي موجودة في التو واللحظة، سقط شعري أيضًا معاونًا، رافضًا الخضوع للنسخة القديمة، للفتاة الناعمة الرقيقة المنهزمة، مُعلنًا بكل قسوة قوته الجديدة، وكأنه يصرخ ولكن بطريقته هو، وفي الحقيقة؛ لقد وقعت في حب طريقته أن ينثر خصلاته بشكل عشوائي يعبر عن الجبروت، الجبروت فقط، يتناثر أكثر وكأنه يرفع نبرة صوته؛ ليجعلها أكثر سيطرة، ويقول: لا يوجد إلا الجبروت في هذه اللحظة؛ وللحق للأبد، في هذه اللحظة؛ التي ترنحت بها أفكاري أكثر؛ تَذكرت بعض الذكريات، تذكرتُ يوم كنت أجلس تحت أقدام جدتي، وأضع رأسي فوق فخذها، وتمسح هي علي شعري؛ ناطقة بكلمات الله التامات؛ ثم تهمس لي قائلة برفق دافئ، حنون، 
ولكن بدون أدني سبب(يافتاتي، لا يوجد فتاة في هذا الكوكب؛ تستحق أن يسحق حبها أرضًا أن تعطي الحب، وتخسر الكرامة) 
جدتي كانت تقولها برفق، أما أنا أقولها بكل العنف؛ الذي في الكون، أقولها بأعلي صوت: لا يوجدد فتاةة تستحقق أن تخسر كرامتها؛ من أجل الحب جدتي. 
علمت الآن لما همستِ لي بها، بدون أدني سبب كنتِ تعلمين جدتي، كنتِ تعلمين، هذه المرة توقفت، توقفت بقوة، بعنف محاربًة شعور الدوار؛ الذي يعتقد أنه من الممكن أن يهزمني، ويجعلني أترنح ولكن لا، لا أحد يستطيع هزيمتي من الآن؛ أبتسمت ولكن هذه المرة؛ أبتسمت بظفر، بقسوة جديدة، ولكنها عظيمة، وهنا هاجمتني ذكرى أخري؛ ولكنني أستقبلت هجومها بصدر رحب؛ تذكرتُ مشهد، يوم حاول لمس يداي؛ ولم أسمح له؛ فاظهر الأمتعاض جليًا على وجهه؛ ولكن لم أعيره أي أنتباه، وكانت هذه المرة الأولي، ومرة، ومرة، ومرة أخرى؛ ثم في النهاية أستسلمت!؛ لقد لامس يداي، وقبض عليها بقبضتيه؛ التي كانت أحب قبضتان لي، ولكن الآن هم أكثر القبضات بغضاًء بالنسبة لي، 
ومرة أخرى؛ تجاوز معي ولمس خداي؛ متقمصًا دور الرفق، والحنان، دور المحب المخلص، 
وظل يتجاوز، يتجاوز؛ في كثير من المشاهد الخادعة لقلبي الصغير؛ وأنا أستسلم، أستسلم؛ لأنني أحب، أحب فقط، 
هاجمني المشهد الأخير الأكثر قسوة قديمًا علي قلبي العاشق؛ ولكنني الآن ممتنة له؛ لأنه حولني أنا لتلك القاسية الجميلة، 
_قابلته في منتصف الطريق، وأنا عائدة إلي منزلي؛ مُبتسمة؛ أبتسامة بلهاء، سعيدة، بحبيبها الرائع، 
ياألهي! كنت صغيرة سخيفة جدًا! 
رأيته بأم عيني يتجاوز مع فتاة أخرى؛ كما تجاوز معي؛ يفعل ما يفعله، ويخدعها؛ كما خدعني؛ 
هنا فقط تأكدت أني خسرت الجزء الأكبر من نفسي؛ خسرت كرامتي!
كنتُ سأرقض باكية، ولكن لوهلة؛ ألتحمت القسوة ألتحامًا عنيفًا مع ملامحي السخيفة؛ ورقضْت،ُ ولكن رقضتُ إليه هو؛ رقضت مسرعة؛ وفعلت الأكثر أستحالة على أنثي؛ أحبت بصدق، رقضتُ 
ووجهت له ضربة قاسية؛ على وجهه الجميل الباسم، يال السخرية! وبالأخص خده الأيسر؛ لأنني أتذكر جيدًا، كيف شجت شفتاه وقتها، ونزفت دمًا، وهنا فقط شعرتُ أنني أسترد ولو جزء صغير من كرامتي، مني أنا، وتركته وذهبت. 
_عدتُ من دورة ذكرياتي الرائعة جدًا؛ 
التففتُ التفافة أخيرة حول نفسي؛ 
أذكر نفسي، كم مرة من بعدها حاول أن يعتذر أن يكتسب ودي مرة أخرى؟ وتركته يعوي؛ 
ولكن عواءه؛ كان يرد كرامتي جزئًا، جزئًا، واليوم قررت الرد عليه. 
أيعقل أن أتركه يعوي وحده؛ 
سأرسل له؛ ماسيجعله يعوي أكثر؛ ولكنه سيعوي ألما؛ 
سحبت الورق المقوي، 
وقلم الحبر ذو الخط القوي، 
وكتبت بخط عريض 
(أنت رجل، ولكنك لا تستحق، ولو للحظة أن تنظر لي؛ فأنا الصاعقة التي ستصعق بصرك؛ إن نظرت لها؛ وستجعلك تفقده تمامًا؛ من المستحيل ذكر مثلك ينال حبي أنا أو أخسر كرامتي لأجله، أنت لا شيء في الكون ولا تساوي هباءً بالنسبة لي، أذهب بعيدًا أتمني أن أسمع صوت عويلك، ولكن ليس لكسب ودي بل لسترداد مافقدته، لآن كرامتك عندي) 
وهنا فقط ثنيت الورقة؛ وكأنني أثني هذه الورقة المتسخة من حياتي، 
وارتديت فستاني الواسع، وحجابي الفضفاض وحذائي البيسط، وخرجت من المنزل بخفة فراشة تتطير بسرعة، ولكن هذه الفراشة أقوي فراشة خلقت على وجه الأرض؛ هذه الفراشة تحمل شيء، مجرد شيء مفقود يجب أن يصل إلي فاقده، هنا فقط تنفست بقوة، وعنفوان، وفي آن واحد أرتياح؛ رأيته عن بعد؛ يقف بعيدًا في مكاننا؛ يعوي كاالعادة! 
أبتسم بلهفة عندما رأني، وتلألأت دموع الخداع بعينيه؛ ولكن دعونا نقول أن هذا المشهد؛ زادني صلابة؛
فابتسمت أنا أيضًا 
وألقيت في وجهه ما جئت لأجله؛ 
ثم ابتسمت بتساع؛ فزدادت أبتسامته، وازدادت سخريتي! 
_لقد جئت لأعطيك شيئًا؛ 
أتسعت أبتسامته أكثر، 
ظهرت نظرة أنتصار بعينه؛ 
وظهرت نظرة تشفي بعيني؛ 
فابتسمت له 
وقلتُ، رجولتك لقد فقدتها؛ ووجدتها أنا. 
_امم أعتقد أنك يجب عليك أن تحافظ عليها؛ 
إن وجدتها، ولكنني أعتقد أنك ستجدها؛ 
فهي 
موجودة في هذه؛ 
أشرتُ إلي هذا الشيء؛ الذي أشمئذ منه في يديه، 
وقلت: 
نعم ستجدها هباءً منثورا. 
ياسمين عراقي|رحيل 

إرسال تعليق

أضف تعليقًا مُشجعًا ..

أحدث أقدم

شاهِد أيضًا

إغلاق الإعلان